محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن أبي زائدة ، عن ورقاء عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * قال : الزنا . * ( أن تميلوا ) * قال : أن تزنوا . وقال آخرون : بل هم اليهود والنصارى . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * قال : هم اليهود والنصارى ، * ( أن تميلوا ميلا عظيما ) * . وقال آخرون : بل هم اليهود خاصة ، وكانت إرادتهم من المسلمين اتباع شهواتهم في نكاح الأخوات من الأب ، وذلك أنهم يحلون نكاحهن ، فقال الله تبارك وتعالى للمؤمنين : ويريد الذين يحللون نكاح الأخوات من الأب ، أن تميلوا عن الحق ، فتستحلوهن كما استحلوا . وقال آخرون : معنى ذلك : كل متبع شهوة في دينه لغير الذي أبيح له . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * . . . الآية ، قال : يريد أهل الباطل وأهل الشهوات في دينهم ، * ( أن تميلوا ) * في دينكم * ( ميلا عظيما ) * تتبعون أمر دينهم ، وتتركون أمر الله وأمر دينكم . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : ويريد الذين يتبعون شهوات أنفسهم من أهل الباطل ، وطلاب الزنا ، ونكاح الأخوات من الآباء ، وغير ذلك مما حرمه الله أن تميلوا ميلا عظيما عن الحق ، وعما أذن الله لكم فيه ، فتجوروا عن طاعته إلى معصيته ، وتكونوا أمثالهم في اتباع شهوات أنفسكم فيما حرم الله وترك طاعته ، ميلا عظيما . وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب ، لان الله عز وجل عم بقوله : * ( ويريد الذين يتبعون الشهوات ) * فوصفهم باتباع شهوات أنفسهم المذمومة ، وعمهم بوصفهم بذلك من غير وصفهم باتباع بعض الشهوات المذمومة . فإذ كان ذلك كذلك ، فأولى المعاني بالآية ما دل عليه ظاهرها دون باطنها الذي لا شاهد عليه من أصل أو قياس . وإذ كان ذلك كذلك كان داخلا في الذين يتبعون الشهوات اليهود والنصارى والزناة وكل متبع باطلا ، لان كل متبع ما